يوسف الحاج أحمد
178
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
رحم أمه ، فجميع الحيوانات لا تبدأ بسماع الأصوات إلّا بعد ولادتها بفترة ، وفيما يلي بعض الأمثلة التي توضح ذلك : فالإنسان يسمع الأصوات قبل ولادته بأكثر من ( 16 ) أسبوعا ، وخنزير « غينيا » ( قبيعة ) بعد ولادته بحوالي ( 5 - 6 ) ساعات . والقط يسمعها بعد ولادته بحوالي ( 5 - 6 ) أيام . والأرنب يسمعها بعد ولادته ب ( 7 ) أيام ، والكلب يسمعها بعد ولادته ب ( 10 ) أيام . أمّا حاسّة البصر فهي ضعيفة جدّا عند الولادة ، إذ تكاد أن تكون معدومة ، ويصعب على الوليد تمييز الضّوء من الظلام ، ولا يرى إلا صورا مشوشة للمرئيات ، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور ، ولكنّه يبدأ في الشّهر الثّالث أو الرّابع تمييز شكل أمّه أو قنينة حليبه وتتبع حركاتهما ، وعند الشّهر السّادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص ، إلّا أن الوليد في هذا السّنّ يكون بعيد البصر ، ثمّ يستمرّ بصره على النّموّ والتّطور حتى السّنة العاشرة من عمره . 4 - تطور المناطق السّمعية والبصرية المخية : لقد ثبت الآن أنّ المنطقة السّمعية المخّية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية وقد أمكن تسجيل إشارات عصبية سمعية من المنطقة السّمعية لقشرة المخّ عند تنبيه الجنين بمنبه صوتي في بداية الشّهر الجنيني الخامس ، وتحفز الأصوات التي يسمعها الجنين خلال النّصف الثّاني من حياته الجنينية هذه المنطقة السّمعية لتنمو وتتطور وتتكامل عضويّا ووظائفيّا ، ومن النّاحية الأخرى لا تنبه المنطقة البصريّة للمخ في هذه الفترة بأية منبهات ، ولذلك فهي لا تتطور كثيرا ولا تنضج ولا تتكامل ، فمن المعلوم فيزيولوجيّا أنّ المنبهات النّوعية التي ترد أيّ طريق عصبيّ حسيّ تحفزه على النّموّ والنّضوج ، وبهذه الطريقة يحفز الجهاز العصبيّ على النّضوج منذ الشّهر الخامس الجنينيّ ولا يحفز الجهاز البصري بمثل ذلك إلّا بعد ولادة الوليد . ولهذه الأسباب يتعلّم الطفل المعلومات الصّوتية في أوائل حياته قبل تعلّمه المعلومات البصرية ، ويتعلمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلمه المعلومات المرئية ، فهو ( مثلا ) يفهم الكلام الذي يسمعه ويدركه ويعيه أكثر من فهمه للرّسوم والصّور والكتابات التي يراها ، ويحفظ الأغاني والأناشيد بسرعة ويتمكّن من تعلم النّطق في وقت مبكّر جدّا